أبي هلال العسكري

311

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وفي الحديث : « ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى » . وقال معاوية : ليس بين أن يملك الملك جميع رعيته أو يملكه جميعها إلا حزم ، أو توان . وقال بعضهم : إذا شربت النّبيذ فاشربه مع من يفتضح بك ، ولا تشربه مع من تفتضح به . وقال بعضهم : سوداء ولود خير من حسناء عقيم . وقال ابن السّماك للرشيد : يا أمير المؤمنين ؛ تواضعك في شرفك أشرف من شرفك . وقال ابن المعتز : طلاق الدّنيا مهر الآخرة . وقالوا : غضب الجاهل في قوله ، وغضب العاقل في فعله . وشرب أحدهم بحضرة الحسن بن وهب قدحا وعبس ، فقال له : واللّه ما أنصفتها ، تضحك في وجهك ، وتعبس في وجهها ! ! وقال طاهر بن الحسين لابنه : التّبذير في المال ذمّه حسب التقتير فيه ، فاتّق التبذير ، وإياك والتقتير . وقال أعرابي : أتيت بغداد فإذا ثياب أحرار على أجساد عبيد ؛ إقبال حظّهم إدبار حظّ الكرم ؛ شجر فروعه عند أصوله ، شغلهم عن المعروف رغبتهم في المنكر . وقال أعرابىّ : اللّه مخلف ما أتلف الناس ، والدهر متلف ما أخلف اللّه ؛ فكم من منيّة علّتها طلب الحياة ، وحياة سببها التعرّض للموت ؛ وهذا مثل قول الشاعر « 1 » : تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما وقال آخر : كدر الجماعة خير من صفو الفرقة . وقال بعضهم : وكان اعتدادى بذلك اعتداد من لا تنضب عنه نعمة تغمرك ، ولا يمرّ عليه عيش يحلو لك . وقال بعضهم : وكان سروري بذلك سرور من لا تأفل عنه مسرّة طلعت عليك ، ولا تظلم عليه محلة أنارت لك .

--> ( 1 ) هو الحصين بن الحمام المرى ، شعراء النصرانية : 741 .